الجفاف يشعل الخلاف داخل أوروبا.. صراع على مستقبل دعم الزراعة بعد 2028

متابعة- إينا ENA
احتدم الخلاف بين دول الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية بشأن مستقبل تمويل القطاع الزراعي بعد عام 2028، ولا سيما حول طبيعة “صندوق الطوارئ الزراعي” المخصص أساساً للتعامل مع أزمات الأسواق وتقلبات الأسعار والكوارث المناخية.
ويأتي هذا الجدل في وقت تحولت فيه موجات الجفاف في أوروبا من ظواهر استثنائية إلى تحدٍ متكرر يهدد الإنتاج الزراعي وسلاسل الإمداد في عدد متزايد من الدول، من فرنسا غرباً إلى جمهورية التشيك وسط القارة.
وتكشف أزمة الجفاف الحالية عن فجوة في آليات الدعم الأوروبية، إذ يرى محللون أن المخصصات المالية المتاحة تُستنزف في تعويض الخسائر الناجمة عن الأزمات السابقة، بدلاً من توجيه جزء أكبر منها إلى الاستعداد للمواسم الجافة المقبلة وتعزيز قدرة المزارعين على التكيف مع تغير المناخ.
وانعكست الظروف المناخية القاسية بشكل مباشر على المحاصيل الزراعية. ففي جمهورية التشيك، سُجل الربيع الأكثر جفافاً منذ أكثر من ستة عقود، مع هطول أمطار لم يتجاوز 32 مليمتراً، فيما أدت الارتفاعات القياسية في درجات حرارة التربة إلى أضرار في محاصيل الذرة وتلف الأعلاف.
وفي المجر، تراجع إنتاج المحاصيل الصيفية بنسب تراوحت بين 10 و20% مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية، بينما انخفض محصول الذرة في فرنسا بنحو 30%، ليكون الأضعف منذ نحو ربع قرن.
ولم تقتصر تداعيات الجفاف على الأراضي الزراعية، بل امتدت إلى قطاعات النقل وسلاسل الإمداد. ففي ألمانيا، أدى انخفاض منسوب مياه نهر الراين إلى اضطرار السفن إلى الإبحار بنحو نصف حمولتها المعتادة، ما رفع تكاليف نقل الحبوب والأعلاف وأثار مخاوف بشأن تداعيات الأزمة على الأسواق.
وأمام اتساع حجم الأضرار، تطالب دول “الحزام الجاف”، وفي مقدمتها المجر وبولندا والتشيك وسلوفاكيا وبلغاريا وكرواتيا ورومانيا، بإعادة النظر في آليات عمل الصندوق، بما يضمن تلقائية التعويض عن أضرار الطقس، وتسريع صرف المساعدات، وخفض نسبة الخسائر المطلوبة للحصول على التعويض إلى 20%.
لكن المفوضية الأوروبية ترى أن زيادة مخصصات الصندوق، مهما بلغت، لن تكون كافية بمفردها لمواجهة حجم الأضرار المناخية المتزايدة.
وقال مفوض الزراعة الأوروبي كريستوف هانسن إن مضاعفة ميزانية الصندوق إلى 900 مليون يورو ستظل غير كافية، مؤكداً أن الحل لا يكمن في التعويض بعد وقوع الكارثة فقط، وإنما في توجيه الموارد نحو مشاريع التكيف طويلة الأمد، مثل تطوير شبكات الري وتوسيع مظلة التأمين الزراعي بالتعاون مع بنك الاستثمار الأوروبي.
ويرتبط هذا التوجه، بحسب الطرح الأوروبي، بالحاجة إلى زيادة مساهمات الدول الأكثر ثراءً في الميزانية المشتركة للاتحاد، بما يسمح بتمويل إجراءات التكيف المناخي إلى جانب الاستجابة للطوارئ.
في المقابل، تتباين مواقف الدول والاتحادات الزراعية بشأن كيفية إدارة المخاطر. ففرنسا تتمسك بالإبقاء على صندوق الطوارئ مخصصاً أساساً لتقلبات الأسواق، مع التعامل مع المخاطر المناخية من خلال أدوات التأمين المدعوم.
أما وزير الزراعة البولندي شتيفان كرايفسكي، فيرى أن الاستجابة للطوارئ والاستثمار في الحلول طويلة الأجل لا يمثلان خيارين متعارضين، بل مسارين متكاملين لا يمكن لأحدهما أن يحل محل الآخر.
وعلى مستوى المنظمات الزراعية، أبدت جهات عدة، بينها الجمعية العامة للمزارعين الألمان، دعماً لإجراءات التكيف والوقاية من الجفاف، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة أن تقترن هذه الإجراءات باستثمارات وتمويل فعلي للمزارعين، بدلاً من الاكتفاء بفرض قيود والتزامات جديدة عليهم.
وبينما تتجه أوروبا إلى مواسم مناخية أكثر تقلباً وجفافاً، يتحول الخلاف حول صندوق الطوارئ الزراعي إلى نقاش أوسع بشأن مستقبل السياسة الزراعية الأوروبية: هل تواصل الاستجابة للأضرار بعد وقوعها، أم تنتقل إلى الاستثمار المسبق في قدرة المزارعين على الصمود أمام تغير المناخ؟إذا رغبت، أستطيع أيضاً تحويله إلى **تقرير إخباري للسوشيال ميديا مدته دقيقة ونصف** بأسلوب أكثر سرعة وجذباً للمشاهد.



