بحضور أممي دعوة لخارطة طريق وطنية لحماية الموارد المائية في العراق وإطلاق “إعلان النجف للأمن المائي واستدامة أهوار بلاد الرافدين”

متابعة- إينا ENA
أطلقت ورشة حوارية عقدها معهد العلمين للدراسات العليا في النجف الأشرف، “إعلان النجف للأمن المائي واستدامة أهوار بلاد الرافدين”، متضمناً جملة من التوصيات الهادفة إلى تعزيز الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وحماية الأهوار، وتوسيع الشراكات الوطنية والدولية لمواجهة تحديات شح المياه والتغيرات المناخية.
وشهدت الورشة، التي أُقيمت السبت (18 تموز 2026)، بحسب بيان تلقته ( إينا )، ضمن مشروع “صمود الإنسان والتنوع الأحيائي في أهوار بلاد الرافدين”، برعاية مؤسسة بحر العلوم الخيرية وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق (UNDP)، مشاركة ممثلين عن الوزارات الاتحادية، والحكومات المحلية، والسلطة التشريعية، والجامعات العراقية، ومراكز البحوث، ومنظمات المجتمع المدني، والشركاء الدوليين، لبحث آليات تعزيز الأمن المائي واستدامة إنعاش الأهوار.

وفي افتتاح أعمال الورشة، أكد المدير التنفيذي لمشروع “ظمأ العراق” في مؤسسة بحر العلوم الخيرية، الدكتور مهدي أحمد، أن المؤسسة تنفذ مبادرات نوعية في مجالات الأمن المائي وحماية البيئة واستدامة الأهوار، مشيراً إلى أن هذه الجهود تستهدف بناء شراكات فاعلة وتعزيز الحوار الوطني لمواجهة تحديات المياه والتغيرات المناخية.
من جانبه، أشاد عضو مجلس النواب ووزير الزراعة الأسبق الدكتور عباس المالكي بالدور الذي تضطلع به مؤسسة بحر العلوم الخيرية في تبني المبادرات الوطنية الخاصة بالأمن المائي، فيما شدد الوكيل الفني لوزارة الموارد المائية، المهندس حسين عبد الأمير بكه، على أهمية تكامل جهود الوزارات والحكومات المحلية والمؤسسات الأكاديمية والشركاء الدوليين لضمان نجاح مشاريع إنعاش الأهوار وتحقيق الأمن المائي.

بدوره، استعرض ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق، الدكتور فاروق الوكيل، أبرز المشاريع المشتركة مع مؤسسة بحر العلوم الخيرية، مؤكداً أنها تسهم في الإدارة المستدامة للموارد المائية، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على التكيف مع آثار التغيرات المناخية، وتطوير حلول مبتكرة لحماية أهوار بلاد الرافدين.
وتناولت الجلسة الأولى، التي أدارها الأستاذ الدكتور قاسم محمد الجنابي، دور الحكومات المحلية في محافظات الفرات الأوسط في تعزيز الأمن المائي، حيث ناقشت واقع الموارد المائية، ومتطلبات تأمين الإطلاقات المائية للأهوار، وحماية البيئة، وترشيد استخدام المياه في القطاع الزراعي، ومعالجة آثار النزوح البيئي، إضافة إلى رؤى الحكومة الاتحادية والسلطة التشريعية بشأن الإدارة المتكاملة للموارد المائية.
أما الجلسة الثانية، التي أدارها الأستاذ الدكتور عبد الحميد العبيدي، فركزت على دور الجامعات ومراكز البحوث في تطوير حلول مستدامة لإنعاش الأهوار، من خلال إنتاج المعرفة العلمية، وبناء قواعد بيانات بيئية ومائية، والاستفادة من نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بُعد والذكاء الاصطناعي، وربط نتائج البحث العلمي بصنع السياسات العامة.
واختتمت الورشة بإطلاق “إعلان النجف للأمن المائي واستدامة أهوار بلاد الرافدين”، الذي دعا إلى تعزيز التنسيق بين الحكومات المحلية والوزارات الاتحادية، وإعداد خارطة طريق مشتركة لمحافظات الفرات الأوسط، واعتماد الإدارة المتكاملة للموارد المائية، ودعم استدامة الأهوار، وتطوير منظومة البيانات البيئية، وتمكين المجتمعات المحلية، وتوسيع الشراكات الوطنية والدولية، تمهيداً لعقد الورشة الحوارية الثالثة في محافظة البصرة لاستكمال صياغة رؤية وطنية شاملة للأمن المائي.
وفي ختام أعمال الورشة، أكد رئيس مؤسسة بحر العلوم الخيرية، الدكتور إبراهيم بحر العلوم، أن التحديات المائية التي يواجهها العراق تتطلب توحيد الجهود الوطنية وترسيخ الشراكات بين المؤسسات الحكومية والأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني والشركاء الدوليين، لتحويل مخرجات الحوار إلى برامج تنفيذية عملية.
كما استذكر فتوى المرجع الديني الأعلى بشأن حرمة تلويث مجاري الأنهار، مؤكداً أن الحفاظ على المياه والبيئة يمثل واجباً شرعياً ووطنياً وأخلاقياً، إلى جانب كونه مسؤولية قانونية ومؤسسية، بما يضمن استدامة أهوار بلاد الرافدين للأجيال الحالية والمستقبلية.



