الرافدينالشرق الأوسط

بعد 6 أعوام من الجفاف.. عودة نهر الخابور تنعش الزراعة وتخفف الأعباء البيئية في سوريا

متابعة- إينا ENA

عاد نهر الخابور إلى الجريان مجدداً أواخر عام 2025، بعد نحو ستة أعوام من الجفاف والانقطاع، مدفوعاً بغزارة الأمطار وزيادة كميات المياه الواردة من الجانب التركي، في تطور أعاد الحياة إلى ضفتي النهر ومنح سكان الحسكة وتل تمر أملاً باستعادة أحد أهم الموارد المائية في المنطقة.

ويرى الأهالي أن عودة المياه، رغم محدوديتها، ستنعكس إيجاباً على القطاع الزراعي، إذ يشكل الخابور مصدراً رئيسياً لري آلاف الدونمات المزروعة بالقمح والشعير والخضروات وبساتين العنب، التي تضررت بشدة خلال سنوات الجفاف.

وكان النهر قد بدأ يفقد مياهه تدريجياً منذ عام 2019 نتيجة انخفاض التدفقات المائية من تركيا، وإنشاء السدود، والاستنزاف المفرط للمياه الجوفية عبر الحفر العشوائي للآبار، إلى جانب تداعيات التغيرات المناخية وتراجع معدلات الأمطار.

وأدى الجفاف إلى تراجع النشاط الزراعي في أكثر من 40 قرية على ضفتي الخابور، وتوقف ري ما يزيد على 15 ألف دونم من الأراضي الخصبة، ما أجبر كثيراً من المزارعين على الاعتماد على آبار ارتوازية مرتفعة التكلفة أو هجر أراضيهم بسبب ارتفاع نفقات الإنتاج.

كما خلّف الجفاف آثاراً بيئية وصحية واسعة، بعدما تحولت أجزاء من مجرى النهر إلى مستنقعات راكدة ومكبات للنفايات والصرف الصحي، الأمر الذي ساهم في انتشار الحشرات الناقلة للأمراض، وفي مقدمتها ذبابة الرمل المسببة لمرض اللشمانيا. وتشير المعطيات الصحية إلى تسجيل أكثر من خمسة آلاف إصابة بالمرض في منطقة تل تمر وحدها خلال عامي 2021 و2022.

وامتدت التداعيات إلى تدهور النظام البيئي، مع اختفاء الأسماك والنباتات النهرية، وتراجع خصوبة الأراضي الزراعية، وتلوث المياه الجوفية، إضافة إلى زيادة حالات الأمراض الجلدية والإسهال والحساسيات بين السكان، خاصة في المناطق القريبة من مجرى النهر.

ورغم انخفاض منسوب المياه مجدداً مع بداية فصل الصيف، يؤكد السكان أن عودة الجريان أسهمت في تحسين الواقع البيئي والصحي، وأعادت الأمل بإحياء نهر الخابور واستعادة دوره الحيوي في دعم الزراعة وتعزيز الأمن المائي والمعيشي في شمال شرقي سوريا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى